شرح قصيدة ان ضاق صدرك

ابو الاقبال اليعقوبي(1880-1941م) 

من مواليد اللد, تلقى تعليمه الجامعي في مصر, وكان من ابرز شعراء فلسطين في اوخر 

الحكم العثماني والانتداب البريطاني.

ويعد اليعقوبي من اوائل رواد ادب السجون, صور الام السجن واهواله تصويرا دقيقا في قصديدته اللاميمة التي اربت على المئة والسنين بيتا, كما ذكر فيها احوال السجونين معه, وصنوف السجانين , مشيرا الى تنقلة من سجن الى اخر داخل بلده وخارجها , كما ينصح من خلال هذه الابيات المقتطفة من قصيده الطويلة.

 

 شرح الابيات :

1- ان ضاق صدرك او ضاقت بك السبل  وقل حولك او قلت بك الحيل

2-فارجع لربك لا للناس مبتهلا                اليه اما جفاك الاهل والاهل

 يقول الشاعر: ان ابتليت بشيء ضاق به صدرك وعجزت قوتك الجسمية والعقلية في ايجاد الحيلة للتخلص منه فارجع الى الله وادعو ان يخفف عنك فهو القادر على ذلك وليس للناس (بما فيهم الزوجة والاقارب والخلان) قدرة على ذلك

 

3- واصبر, فما الصبر الا النار تضرمها  في الشامتين والا البيض والاسل 

وعليك بعد الابتهال والدعاء الله بالصبر على مصابك فالصبر هو النار التي تشب في صدور الشامتين وهو سيوف تنحر رقابهم.

 

4- وانكر القوم ودي حينما علموا    اني كيوسف تحت الارض (معتقل) 

 يقول ان الناس قد تخلوا عنه عندما صار الى السجن ولا حول له ولا قوة , فهو هنا يتحدث عن مصابه وكيف تحمله ليغيض الشامتين به. 

 

5- قضيت في السجن اياما رايت بها    ان اطلب الموت او ينجو بي الامل 

يقول: عشت اياما عصيبة في السجن جعلتني اتمنى الموت او النجاء فلا ثاني لهذين الاملين.    

 

6- فالسجن قبر ولكن نوت        والعاملون عليه كلهم نفل 

يقول: مشبها السجن بالقبر وهنا تشبيه بليغ لقرب الشبه بينهما الا ان هناك فرقا بينهما فالسجن كله مصاب وويلات والعاملون فيه كلهم متطوعون  لظلم الناس اما القبر فلا شيء من ذلك فيه.  

 

7- اصابني خزل فيه فاهرمني         وكاد يودي بمتني بمثني ذلك الخزل 

8- ونابني رهل حار الطبيب به          ان الكوارث من اثارها الرهل 

9- وساءني مغل العين المها           هل يؤلم العين الا ذلك المغل؟

10- وهالني دال في القلب ارقني      وكم يؤرق مثلي ذلك الدال 

 

يتحدث في الابيات الاربعة السابقة عن الامراض التي اصابته في السجن فالمته الما شديدا وحرمته من النوم اياما وليالي .

 

11- يافا وديران اودث بي سجونهما      فكان سيين عندي الصاب والعسل   

12- وسجن غزة فيه لا منيت به            من النوائب ما يضوى به البطل 

13- ولاتسل عن خطوب السجن في رفح   وخان يونس حيث استفحل الضلل 

14- وفي القنال سجون دونها تفل      سجن الزقاريق ذاك المازق التفل 

(11-14) هنا يتحدث الشاعر عن السجون التي تنقل بينها حاملا اوجاعه ويصف ظلمها وظلامها حتى انه بات لا تميز بين الطعم المر والعسل .

 

15- في كل يوم ارى في السجن معركة     من جيدها : البق البرغوث والجعل 

يقول انه يشاهد في كل يوم معركه في السجون, الحشرات التي تجمعها قذراة المكان هي الجنود فيها وهذه اشارة الى عدم النظافة في السجون مما يحعلها مسرحا للذباب والحشرات , ومستنفعا للامراض.  

16- رباه عجل بما ارجعوه من فرج       فليس سيين فيه الريث والعجل 

17- ولا تذر ادمعي في الاسر هاطلة      دمع الاسرة على الخدين منهطل

(16-17) يطلب الشاعر من الله يعجل في خلاصه من السجنفهو غير قادر على المكوث فيه ولا سيبل عنده للتريث فقد صبره, وجفت دموعه من كثرة البكاء.

 

بالتوفيق للجميع .